..يوسي العزيز ، تحيّة طيبة وبعد

لقد مضى قرابة العامين على زيارتنا أنا وزوجي إِد لِمكتبك في القدس إنني أذكرُ جيداً ضيافتكَ وحُسنَ استقبالِك لنا ، كما أذكرُ تماماً حديثنا عمّا تقومُ به من أنشطة في سبيل نشر الحوارِ بين الأديان خاصّة بين الجيل الشاب

حقيقة ، لقد أنهيتُ للتوّ قراءةَ كتابِكَ ” رسائلٌ إلى جاريَ الفلسطينيّ ” ، لذلكَ شعرتُ بضرورةِ إرسال هذه الرسالة لكَ لأعبّر لكَ فيها عن عُمقِ تأثري بما قرأته في هذا الكتاب ، تلك الرسائلُ التي وجدتُ فيها عينيّ وقد أوشكتا على البكاء مراتٍ عديدة أثناء قراءتي لها. بالنسبة لي ، هذا هو الكتابُ الذي لطالما كنتُ أبحثُ عنه وها قد وجدتهُ ، إنه الكتابُ الذي لطالما طمحتُ أن يقرأهُ طلابيَ أيضاً في كليّة الساينت جورج. إنني أرى ألمكَ يبدو جلياً بين ثنايا هذا الكتاب ، كما أرى أيضاً حبّك وتفانيكَ وإخلاصَك لدولتكَ إسرائيل كذلكَ أرى بوضوح مدى تفهّمك لمدى ألم جيرانكَ الفلسطينيين ومعاناتهم في الوقت الذي لم تتمكّن فيه من كبتِ مشاعر الحزن والغضب التي تختلج صدركَ كانسانٍ يهوديّ إسرائيليّ تجاههُم صراحةً ، لم أقرأ على الإطلاقِ أي كتابٍ يحقق هذا التوازن الجميل ويفسر المنظور الإسرائيلي بوضوح وببلاغة تامّتين

وباعتقادي أن ما جعلني أبكي خلال قراءتي لهذا الكتابِ هوَ شوقكَ ورغبتكَ الجامحة من أجل الوصول إلى السلام الصداقةِ والحوار مع الآخر كذلكَ فقد كانت هنالكَ أجزاءٌ من كتابكَ تُضعر القاريءَ وكأنه يلتقطُ أنقاه ، مثلَ ذلك الجزء الذي تحدّثت فيه عن جلوسك في خيمتك المنصوبة على شرفة منزلك بينما أنت تنظر إلى صحراء الأردن فتشعرُ بشعورين متناقضين تماماً ، تشعرُ بالأمان والخوف في الآن نفسه

إنني أشكركَ جزيلَ الشكر على تأليفكَ لهذا الكتاب ، فلطالما احتجتُ لمثل هذا الكتاب صراحةً ، عدا عن أنّ العالم بأسرهِ بحاجةٍ ماسّةٍ لمثل هكذا كتابٍ، كذلك فأنني أؤمنُ حقّاً بحجم النعمةِ الكبيرةِ التي نالَها العالمُ من خلالك ومن خلالِ عملكَ وكتابتك الرائع

مع فائقِ الاحترام والتقدير

جاكي

الأب الدكتور جاكي كيربي

تشابلاين

مدرسة ساينت جورج