مُحاورةٌ مُطوّلة للسيد علي من العراق تعقيباً على كتاب رسائلٌ إلى جاري الفلسطينيّ

تحية وتقدير

تحيتي الجميلة للسيدة ميخال والتي قدمت نفسها لي بمعنى اسمها الجميل ذي العمق التاريخي ومن النوع الملكي.. واشكرها لارسالها لي هذا الكتاب وقد صادفتنا متاعب تقنية في الاستلام والتسليم ولكنها كانت مصرّة على ذلك واشكرها كثيرا

تحيتي للمؤلف يوسي كلاين هاليفي على حسن متابعته وتفهمه ودراسته للطرف الاخر، حيث اوضح للانسانية انه انسان من الدرجة اللائقة باحترام عال وقد كتب كل ما تقلب به الفكر وفق الظروف التي تحيط به دون لومة لائم كونه يرى انه بلا ذنوب شخصية فهو يمقت الجدار العازل وقد ايّد بناءه الجدار من قبل

اما الترجمة فكانت قريبة من فن التأليف نفسه في الحفاظ على رأي الكاتب بشكل تام دون اي فراغ او ثغرة تثير استفهام القارئ ومن حيث اختيار اللفظة وتركيب جملها العربية بشكل رصين وممتع مما يدل على حسن اختيار الكاتب لكلمات الرسالة الاولى ولمترجمها الذي نقل لوعة وحزن الكاتب على طرفي النزاع وكذلك خوفه على بقاء الدولة الموعودة من الزوال بفعل فاعل او بفعل القدر.. كما نقل الصورة الحقيقة للمجتمع الاسرائيلي في الحفاظ على الوجود سواء برأي الذين يدعون الى الغاء الطرف الاخر او برأي الذين يدعون الى المصالحة.. وليست هذه الثقافة بعيدة عن التفكير العربي ولكن يبقى الحل بيد الطرف الاقوى .. والله لا ينصر القوم الظالمين. لذا علينا كبشر الا نكون ظالمين لذا ابدي هنا باعجابي بالكاتب وبالطبقة التي مثله

هل قلت تحيتي الكبيرة للمترجم؟

ألف تحية طيبة للكاتب وللمترجم وللسيدة التي اوصلت الرسالة الاولى 

 

شكر واعتذار

كما اود التنويه في بداية كتابة ملاحظاتي الجميلة او القاسية حول الكتاب وأني كتبتها بهذا الشكل حسب ما ورد في الرسالة الاولى.. اي كتبتها بنقاش من نوع تقرير عن كتاب

لذا اسجل شكري لانكم قرأتم ملاحظاتي وشكري مرة اخرى لأنكم تقبلتموها واعتذاري لمن تسبب له ملاحظاتي الانزعاج بسبب التوحد في الاتجاه او يشعر اني قاس

الملاحظات

  • كتبت الرسالة الاولى بلغة عربية واضحة وجميلة من النوع الذي يخاطب النخبة والعامة لذا اعجب كثيرا لوجود بعض الاخطاء الاملائية او القواعدية لان المكنة اللغوية عالية المستوى
  • غيرت مسار الملف من pdf الى word لأستطيع كتابة اقتراحاتي في التصحيح

                   محاورة الرسالة الاولى

                     الجِدارُ الذي يفصِلُ بينَنا

  • ان الرسالة الاولى الى جاري الفلسطيني شاعرية تحاكي الطرف المطرود عاطفيا الفلسطيني.. هي رسالة من قوي اثارت عاطفته طبقة مسكينة يطلب منها ان تكون بنفس العاطفة ذات الادرينالين العالي كما وتعتذر عما اصاب الفلسطينيين من جراء القوة المميتة والمعوقة والمهدمة التي استخدمها الجيش الاسرائيلي المحتل كما وصفه الكاتب بل كما وصف الشعب الاسرئيلي ايضا
  • جاءت الرسالة الاولى تعريف وتثيبت باقرار الحق الاسرائيلي حسب كل الروايات الاسرئيلي دون ان يعادلها باقرار نفس القوة من الحق للطرف الفلسطيني بل اكتفى بالتعاطف عندما جعل الكاتب نفسه عاجزا امام القرار الحكومي ولكن لا يتأخر عندما يستدعية الجيش للخدمة في رفض الحق الفلسطيني من اجل البقاء.. كما ان مصطلحي الحق التأريخي لليهود في هذه الارض والاحتلال لاسرائيلي لهذه الارض لم تكن موضحة وليس هناك رسم تحديدي لقسمة الارض
  • لم يعرّف لنا الكاتب المعنى الشعبي والروحي من وجهة نظره كإسرائيلي لمصطلحات ( الديانة اليهودية.. اسرائيل.. الصهيونية.. القومية اليهودية) حيث اننا كعرب استلمنا التعاريف من كتابة الغير عنكم.. وانكم بمثابة لغز تفكّه اهواء

  • الكاتب واتجاهاته الفكرية او القومية او الدينية
  • ورد في الصفحة 8 (( الوقت ثم ما لبثَ أن أمسكَ الشيخُ بيدي مُعلنا بذلكَ عن صداقةٍ تجمعُ بيني وبينه، صداقةٍ حقيقيّةٍ في السرّاءِ والضرّاء. وبعدَها بشهورٍ قليلةٍ عدتُ إلى مُخيم ال نّصيرات، لكنّ هذه الزيارة كانت مختلفة بعضَ الشيء ; إذ قابلَني الشيخُ عبد الرحيم هذه المرّة وقد بدَت على وجهِه الابتسامة، واضعا يدهُ على قلبه قائلاً: ” لقد اعتبرتُكَ صديقا من أصدقائي منذُ اللحظةِ التي زرتَ فيها هذا الضريح ووضعتَ يدك بيدي” ، ثم أردف قائلاً : ” إنني أحبُّ جميعَ تلاميذي من كلِّ قلبي ، ولا أفرّق بينهَم سواءاً كانوا يهوداً أو مسلمينَ “.)) في الجملتين المكتوبة بالازرق تحريف معنوي حيث ايهما وضع يده بيد الاخر ( هل جاء هذا السهو عن عدم تركيز الكاتب في صياغة العبارة النهائية نتيجة الاعادة والتصحيح؟ او كانت نقلا حرفيا حيث ان الشيخ كذب وحرّف العبارة من باب اثبات الشعور القيادي؟) وكذلك قول قول الشيخ الذي جعلته باللون الاحمر ماذا يعني؟ افتراء من الشيخ بوجود تلامذة يهود لديه في الحلقات؟ ولاسيما انه يتحدث الى كاتب مثقف يدافع عن قضيته بكل اخلاص ولا يدع العبارات تسجل نصرا عليه وعلى ملته؟
    وخصوصا ان الكاتب اوضح انه لا شئ يفوق الوجود على ارض الميعاد
  • كما ورد في الكتاب ان الشعب الاسرائيلي يأخذ الفلسطينيين بجريرة غيرهم كما جاء في مقطع ( إننا نُقرّ كإسرائيليينَ بأننا قد تجاهلناكُم لسنواتٍ طويلة ، لقد عاملناكُم كما لو كنّا لا نَراكُم ، كما لو انكّم غيرَ موجودينَ أبداً ، تماما كما تجاهلَ العالمُ العربيّ حقّ اليهودِ في التعريفِ عن أنفسهِم كشعبٍ يَستحقّ سيادةً وطنيّة، لذا فقد تجاهلنا حقّكُم)
  • وبمناسبة الفقرة اعلاه ورؤية الخطأ في التوسع عندما ذكر الكاتب اعترافا بعدم رضا الشعب الاسرائيلي بفكرة قيام الدولة من النهر الى البحر اي من نهر الاردن وحتى البحر الابيض المتوسط فماذا عن فكرة قيام الدولة الاسرائيلية من الفرات الى النيل؟ واتمنى ان يحدثني الكاتب عن معنى النشيد الوطني الاسرائيلي؟ هل هو مثلما تصلنا الترجمة بأنه دموي وانتقامي لاحداث ما قبل الميلاد؟ هذه ربما من النقاط التي يمكن ان تكون نقاط للبداية الحسنة تجعلنا نتجاوز الازمات ونقلب صفحات السياسات
  • من معلوماتي العامة ان اسرائيل تعتمد في ادارتها مبدأ الجودة الشاملة والتسجيل الرقمي جزء من ذلك وانت كاتب من طراز باحث فكيف يفوتك تسجيل العدد الحقيقي او التقريبي فحقيقة صدمني ما جاء في الصفحة(11 وفي الشهر ذاته شهر أيلول من سنةِ 2000 اندلَعَت الانتفاضةُ الثانية، حينَها قتلُ وأصيبَ الآلافُ من الإسرائيليّينَ في الشوارِع الإسرائيليّة)
  • جاء في الرسالة الاولى (عندها فقط أدركتُ أنّ الأمّة اليهودية لَن تُقتلعَ مِن أرضِها مرةً أخرى مهما حدَث.) كنت اتمنى على الكاتب ان يتطرق بعبارات قليلة وبسيطة لموضوع الاقتلاع الاول كي يكون المشهد العقائدي واضحا لغير اليهود
  • ان موضوع الوداع العائلي كل صباح حيث لا يعرف الخارج من البيت في ما اذا كان سيعود او لا.. فإن خير من يفهمك بالكلمات والاحساس هم العراقيون لاننا عشناها بدقائقهاالمرة بوداعنا والحلوة بلقائنا.. ولكن من الفاعل في اسرائيل؟ هل الفلسطيني او قيادته؟ ومن الفاعل هل داعش في العراق او قيادته؟ او ان هناك غرفة قيادية تلعب بالناس بلا افضلية لشعب الله المختار شعب موسى كليم الله عليه السلام او شعب عيسى اليسوع عليه السلام صاحب معجزة الحياة والموت او شعب محمد حبيب الله صلى الله عليه وسلم تلك الغرفة قيادية تلعب بالناس على طاولة الشطرنج؟ او ان الغرض هو الوصول الى حالتك في الافكار مثل كل الذين شعروا بالذنب ليعتقدوا انهم على خطأ وليبدأ الانتقام من جديد وتصبح رسائلك الى الجار دون قارئ؟ ولتأييد فكرتي في شأن الغرفة القيادية هي نشر روح عدم الثقة لدى الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء فاذا قالت نعم احدى القيادتين قالت الاخرى لا، ورأيناها في الرسالة الاولى واضحة باختلاف الاسماء القيادية لدى الطرفين
  • ان الحل والجواب دائما يقع بيد القوي وصاحب القرار في خصوص التساؤل (هل تعتبرُ قدوميَ هُنا مُشكلة تاريخية)
  • من غير المهم ان يصدق او لا يصدق الفلسطيني رواية المحرقة وملابساتها الفردية والقيادية حيث ان الفلسطيني او العربي او المسلم غير معني بها من حيث الجناية وتبقى قصة مثيرة للحزن فليس من المعقول من الكاتب ان يعتبر عدم التصديق واحدة من اسس الخلافات بينه وبين جيرانه
  • تحدث المؤلف عن الانتفاضة الثانية التي صبغتها الدماء البشرية اليهودية المأسوف عليها ولم يتحدث المؤلف عن الانتفاضة الاولى وعن رمي الحجر الذي قابله رمي القنابل الذي خلف الدماء والاجساد البشرية الفلسطينية المأسوف عليها وطبعا كلا الضحايا من كلا الانتفاضتين مأسوف عليهم. فعلا ( لقد كانَ من المُمكنِ أن يكونَ حالُنا مُختلفا)
  • ان السلام ان تمتد الايادي للمصافحة وهي بدون سلاح طبعا.. فكيف يكون السلام مع شخص يرى في منظاره ان الاحتلال يزيد من قوته كما في قوله: ( نظرا للمخاوفِ التي تتملكّني من قضيّة الانسحابِ والرجوعَ إلى حدودِ عام 1967، تلك الحدودُ الممتدّة على طولِ تسعة أميالٍ والتي حدّدت حدودَ إسرائيل قبل اندلاع حربِ الأيامِ الستةِ . إنّ الانسحابَ من هذه الأراضي قد يعني إضعافَ قُدرَتي على الدّفاعٍ عن نفسي) وان زيادة القوة الدفاعية قصف مستلزمات التطور للدول الاخرى مثل العراق.. علما ان الذين ابتدعوا المحرقة ليسوا من اية دولة عربية او مسلمة على سبيل المثال.. لو كانت اسرائيل ابقت الحفاظ على عدم اكثار اعدائها لكان الحل اسهل بكثيرفي الحفاظ على وحدة بقائها بطرق اسهل واقل كلفة من حيث العبء البشري والمالي
  • ان الكاتب عبر عن قبوله بالسلام الحقيقي والمعايشة مع جاره مقابل ثقته في احساس الامان، وهذا ما يطلبه الجانب الاخر الاحساس ان لا خديعة خلف ورقة التوقيع الفعال من قبل الطرف القوي المدجج بالدعم الخارجي الفعال
  • وكانت خاتمة الرسالة ان لا مكان للفلسطينيين في القدس ذلك ان لا مكان للمسلمين ايضا

              محاورة الرسالة الثانية

               الحاجةُ والحنينُ

  • لقد نجح الكاتب في الرسالة الاولى في حياديته الى حد مرموق بالحفاظ على دعوة المودة لجاره الفلسطيني مع حق البقاء في موقع القوة ولو ترجمت نقاطه على الواقع العملي بشكل مختلف عن نهج السياسة اليومية لكلا الطرفين ويبدأ الطرف الاقوى بالتطبيق لغيّر ذلك من فكرة الجار عن جاره لوقعت الجهات السياسية والحاكمة في مطب صعب من البقاء على الكرسي القيادي بنفس الخط ولربح الطرف الاقوى أكثر مما يربحه الآن
  • ان المرحلة الرومانية هي من 63 ق.م الى 637م وخلال هذه الفترة يبدأ وينتهى تأثيرها بشكل فعلي ومباشر على تاريخ القدس اورشليم من المراحل العبرية والكلدانية (البابلية) والفارسية، وقد صارت اورشليم القدس مع الرومان. اي ان الفترة الزمنية بالسنوات هي 700 عام وليس 2000 عام كما ورد في الرسالة الثانية ولكن على ما يبدو ان الكاتب احتسبها بالقيمة العاطفية وليس بالقيمة التقويمية وهنا اراه يبتعد عن مسار الرسالة الاولى بعاطفتها الايثارية حين جمع بين تكوينه المجتمعي مع جاره الفلسطيني
  • ان كل الاميركيين هم غرباء من جنسيات متعددة تأقلمت دون العيش في ماضٍ من ابائهم أو اجدادهم لذا ترى الشعور في دواخلهم اميركيا وليس فرنسيا او المانيّاً على سبيل المثال لذا اراهم في كتاباتهم لا يجيدون التعبير عن الحنين باسلوب يلامس الروح بمشاعرها مثل كاتبنا الذي أجاد باظهار شعور الغربة والحنين كونه اميركي الميلاد والنشأة والتكوين الاجتماعي وكون فكره يسبح في بلاد لم يرها الا في الفكر والقصص والقراءة والاحاديث الرفاقية والكهنونية لذا استطاع ان يتقمص دور الغريب الذي ينتظر العودة الى دياره وبذا اجاد بالوصف المعبر عن رؤيته لزوار القدس والحائط الغربي وقد لاحظ ان شعورهم لا يشبه شعوره كما جاء في وصفه (وفي خِضمّ هذا الأجواءِ التي غلبَت عليها مشاعرُ الحزنِ والرّثاءِ في كلّ ايماءةٍ وكلّ حَركة ، لَم أشعُر بوجودِ معاناةٍ حقيقيّة بمعنى الكلمة) وهذه مكنة كتابية لا يصلها كل من ادعى انه يجيد الكتابة
  • ان قوله في مخاطبة نفسه بصوت عال امام ابنه ( لكن هذه التفاصيلَ المُملّة من حياتِنا اليوميّة كانَت بمثابةِ أحلامٍ مُستحيلةٍ لطالما تمنّاها أجدادُنا .) يدل على ان عيشه في كل لحظاته الحاضرية كان بمثابة عيش في الايام التي لم تكن الا في الفكر بشكل لو خرج من دائرة الصمت الى العلن لوصف بالمجنون وقد اورث هذا الجنون لابنه عازف الجاز.. كان ذلك يتم بابداع كتابي يبتعد عن محاكاة الجار لانه يُكسب الجار عدوانية الفكر فيما يحق للجار القادم من اميركا الى ارض الميعاد ولا يحق للجار الكائن على ارض الوجود.. بذا اختلف الميزان
  • ان ما جاء في الرسالة الثانية هو بالحقيقة ليست رسالة الى جاري الفلسطيني بل رسالة الحكومة الاسرائيلية ونسخة منها الى جاري الفلسطيني كما جاء في قول الكاتب ( فيما كان الحُكّامُ المُسلمونَ للقدسِ أكثرَ رحمةً من غيرهِم، فكانَ الخليفةُ المُسلمُ عمرُ بن الخطّابِ ، بعدَ كلّ ما سبق، هو أوَل حاكمٍ يسمحُ بعودة بعض اليهودِ إلى القدس عقبَ سيطرتهِ على مدينةِ القدس عامَ 638 م لذلكَ فإنني أرى في كَرَمِ الأخلاقِ هذا جزءاً لا يتجزّأُ مِن تاريخِنا المُشترَك
  • لقد تطرق الكاتب بكل صدق انساني بعيد عن النفاق السياسي عن مراحل جعل الحلم حقيقة في اقامة دولة لليهود ومحاولات المفكر هيرتيزل مع السلطان العثماني وقيادة الفاتيكان قد اسرى اليأس في تحقيق الحلم ذلك مما ادّى بين سطور الكاتب الى اخضرار الامل مع البريطانيين في ابتعاد عن الاخلاقية اليهودية التي حدثنا عنها الكاتب في الرسالة الاولى في سياسة الغاية تبرر الوسيلة، وبصراحة الانسان الكاتب اخبرنا باقامة مستعمرة.. وهنا يجب الوقفة من كل كائن متحرك او عجلة والصمت الطويل حتى من قبل الرياح ويصبح تمشية الامر مصدر للويلات.. وهذا ما حدث للتأريخ الذي دفن ضحاياه من كلا الجارين.. ولولا مصلحة البريطانيين او الاخرين لما قامت دولة اسرائيل بهذا الشكل الذي لا ترتضيه اخلاقية الديانة اليهودية ولا اخلاقية القادة اليهود كأشخاص.. ونفس هذه التجربة تتكرر مع الاكراد في العراق بشكل خاص على سبيل المثال وليس الحشك. وان جعل الحلم حقيقة بعد سنوات طويلة تنذر بالنفي والتشريد لليهود من جديد ما لم تتحقق امنيات رسائل الى جاري الفلسطيني التي هي بمثابة العلاج والوقاية لذا اسجل اعجابي بالفكرة التطلعية ذات المدى البعيد للكاتب السيد يوسي كلاين هاليفي
  • لقد استمر المؤلف في الاستعراض التأريخي بشكل سريع في فكرة عودة اليهود الى ارض الميعاد ذات صفات الجنة الموعودة وقد عبّر بشكل واضح وبشفافية عن رغبة النزوح عند اليهود من دولهم ولم يتطرق الى كلام الدعايات السياسية او التظلم باشاعات تدور حول التهجير القسري بمصاحبة النهب والاعتداء خصوصا حول النزوح الجماعي لليهود المصريين واليهود العراقيين دون ذكر لما ادعته المنظمات والوكالات لانه من غير المعقول يتطرق كاتبنا الى جزيئيات حدثت لليهود في العصر الروماني ولم يتطرق الى بطولات ليفي كوهين في الخمسينات من القرن الذي مضى قبل قليل كما جاء في قول المؤلف المبدع ( وعلى أرضِ الواقع ، تحقّقت أهدافُ الحركةِ الصهيونيّة كاملةً في أواخر القرنِ العشرينَ مع بدء الهجراتِ الجماعيّة اليهوديّة إلى أرض إسرائيل، حيثَ توجّه اليهودُ من كلٍ بقاع الأرض إلى وطنِهِم) وكذلك ليس من المعقول ان يبقى اليهود العراقيين يتغنون بالأغاني العراقية ويحكون عن الحنين لجيرانهم لو كانوا منهم متألمين
  • لذا يستمر المؤلف برسالته في تحذير بعيد المدى، لسياسي اسرائيل من نكبة جديدة لليهود في وقت مازال مفتوحا لم يدخل في قائمة الطوارئ في قوله

( لقَد منِحتُ الجنسيّة الإسرائيليّة في إسرائيلَ تبعا ” لقانونِ العودة “، وهوَ قانون يمنحُ الجنسيّة لأي يهوديّ يطلبُ الجنسيّة. أنني أتخيلُ حدوثَ الأمرِ نفسِهِ في الدولة الفلسطينيّة المستقبلية ;إذ سيكونُ أوّلَ قانون يتمُ تشريعُهُ هوَ قانونُ العودة، قانون يمنحُ الجنسيّة تلقائيّا لأي فلسطينيّ من فلسطينيّي الشتاتِ يَرغبُ في العودةِ إلى أرضِ وطنهِ، وهذا هوَ واجبُ أيّ دولةٍ.. معنى وجودِها هوَ إنهاءَ شتاتِ أبنائِها.) وقد توج التحذير بالخط العريض والاحمر الدموي عندما وصف العيش على ارض الوطن بالنعمة العظيمة

  • لقد وضع الكاتب كلمة ختاما بعد جملة (على الرغم من كل المثاليات…. ليكمل قوله في: (هيَ الميزةَ التي تُعرفُ التاريخَ اليهودي من الآنِ فصاعِدا )) وهو مصيبا فيما اراد.. ولكن لو كنت انا الكاتب لوضعت كلمة ختاما قبل جملة (في كلّ مرةٍ تحطّ بيَ الطائرةُ في مطار بن غوريون….. لتكون نهاية الفصل في (هيَ الميزةَ التي تُعرفُ التاريخَ اليهودي من الآنِ فصاعِدا) )

أما في ختامي أنا لمحاورة الرسالة الثانية للجميل السيد يوسي كلاين هاليفي لأحلى ما وصف بإبداع في ختام الرسالة الثانية بوصف يحتل المشاعر بلغة جميلة أدّاها المترجم المقتدر معه في قوله: ( إنها لنعمة عظيمة ) وليتنا جميعا نحافظ عليها بما تجود نعمة الله علينا بعقول آدمية تجيد تفسير التوراة والانجيل والقرآن لما يمتّعنا في الدنيا بما يرضي الله.. ولنا في الرسالة الثالثة لقاء عند ابراهيم وسارة عليهما السلام

محاورة الرسالة الثالثة

القَدَرُ والمَصير

الرسالة الثالثة لم تكن رسالة يهودية الوجدانية فحسب بل هي رسالة ايديولوجية فيها تطوير للمفاهيم المتزمتة لتعاليم الحاخامية حيث أُخرجت الديانة من عالم اللاهوت المغلق بالوصايا العشرة الى عالم السياسة المفتوح على مصراعية حيث الغاية تبرر الوسيلة

وأرى ان الكاتب ينسب البداية للديانة اليهودي لسيدنا ابراهيم عليه السلام وانا اراها تأريخيا تنسب الى سيدنا موسى عليه السلام أما روحيا فالانتساب الى سيدنا ابراهيم هو روحيا لانه نبي التوحيد.. وان اسم اليهود جاء على اسم احد اولاد النبي يعقوب عليه السلام

اما من حيث تعريف اليهودية كأمة أو ديانة هذا مناط بالتصرف اليهودي نفسه فأذا كان الدين يغلق الباب على مكونه من حيث التكاثر فهذة امة وان كان يفتح باب التزواج والانتساب والتبشير فهذا دين.. فالامة تعريفها بأنها جماعة من النَّاس يعيشون في وطن واحد وتجمعهم رغبة في الحياة المشتركة وأَمانيّ مشتركة وعناصر أخرى منها اللُّغة والدِّين والعِرْق، والديانة اليهودية هي ديانة غير تبشيرية، اي ان تعاليم اليهود اليوم لا تسمح للآخرين بالانتماء إليها، اذ يعتقد الشعب اليهودي أنه يخدم ربه بالصلاة ومراعاة الوصايا التوراتية كما يعتقد أنه هو الشعب الحامل للرسالة، وليس لغيرهم الحق في ذلك. وحتى قانون العودة الإسرائيلي ينص على ان اليهودي هو من ولد لأم يهودية أو اعتنق اليهودية إلا إذا اتبع دينا آخر إراديا، أما زوج اليهودية، أولاده، أزواج الأولاد، أحفاده وأزواج الأحفاد فيتمتعون بالحقوق المنصوص عليها في “قانون العودة” ولو لم يعدّوا يهودًا، ( ولا يهم إذا كان اليهودي المنسوب إليهم قد توفي وان اعتراف القانون الإسرائيلي بجميع أنواع التهود، بما في ذلك التهود حسب القواعد الإصلاحية وهذا الأمر يحتج عليه الحاخامون المتحفظون .. كما ينص قانون العودة الإسرائيلي أن اليهودي هو فرد ذو أم يهودية أو فرد كان قد اعتنق اليهودية. تطلب الحاخامية الكبرى في إسرائيل وثائق تثبت يهودية الأم والجدة وأم الجدة وأم أم الجدة عند التقدم للزواج يؤكد مكتب الحاخام الأكبر على المبدأ الأساسي القائل بعدم اعتراف المكتب والهيئات الأخرى بيهودية الطفل إلا شريطة أن تكون والدة الطفل يهودي

هنا ارى الايجابية في رسالة الكاتب الى جاره الفلسطيني في الاشعار بأن اليهود ما عادوا بذاك التزمت ولكنهم الاقوى في هذا الوقت من الزمن لذا يفرض الساسة الاقوياء شروطهم التي لا تحمل المرونة الفعلية.. ويعطي الكاتب امثلة كثيرة عن فقدان الامل المنظور في الماضيين البعيد والقريب في الوصول الى فلسطين وطَرقهم جميع الابواب تلك هي رسالة مبطنة بأن المرونة من الطرفين وطرق الابواب غير الحربية المباشرة ربما ستفتح المساحات امام الطرفين للتعايش وهذا ما اوضحه في قوله: (جاريَ العزيز ، إذا ما تعمقتَ في هويتي اليهوديةِ فإنك ستجدُ تعايشا رائِعا بينَ فكرة ” تميز الأمةِ اليهودية “وَفكرةِ ” الأممية والعالمية في الديانة اليهودية، إذ تتعايشُ  هاتان الفكرتان بداخلي كالتزامَيْنِ وواجبَيْنِ يقوي أحدهُما مِن وجودِ الآخر. ) رغم ان الكاتب نفسه قد اغلق باب القدس على الفلسطينيين

  محاورة الرسالة الرابعة

الروايةُ التاريخيةُ والوجود

استهل الكاتب هذه الرسالة بالتفاخر على اوربا قبل ان يتفاخر على الجار الفلسطيني في مواضيع التطور الاجتماعي والعلمي والنمو السكاني السريع وقبل تفاخر بالوحدة اليهودية في التزامها العائلي وعاد لينتقص من الجار الفلسطيني في عدده السكاني بغض النظر عن مسبباته

وهذا لم يعهده القارئ في كاتبنا العزيز الذي تحث عن اللوعة بلغة شاعر وتحدث عن المرارة بلغة صابر وتحدث عن الاصرار والعزيمة للخلاص بلغة متطلع عازم
حين كان يستعرض في بين الغضون برسائله شكواه من قدر الماضي لليهود بكمِّ من ألف سنين في خساراته للطاقة البشرية اليهودية وضعفهم امام القوة الرومانية في عزة قوة اورشليم.. وما اخشاه هنا كأنسان يهمه بناء الحضارات وليس صراعها على تهدم هذا الصرح العالي من التقوض والسقوط فيعود انسان هذه الارض الى الفلاحة بالاجرة لان القوة الهجومية تضعف بشكل سريع في تناسبها مع القوة الدفاعية الاضعف منها فيدرجها اي مؤرخ او محلل بأن القوة هلكت في استزافها بالدفاع من طرف والهجوم والدفاع من الطرف الاخر ليستمر الفرح والحزن بسكل متناوب عكسيا عند الطرفين كما جاء في قول المؤلف:

(ما يُشعِرُني بالحمايةِ يُشعِرُكَ بالوَهَن، أمّا يومُ احتفالي بالانتصار فهو يومُ ذكرى هزيمتِك

إلّا أنّ العكسَ صحيح أيضا يا جاريَ العزيز، فأحيانا تكونُ الكوارثُ التي تحلّ بي سَببا لسعادةِ بعضِ جيرانيَ الفلسطينيين)

وبهذا يستمر الفلم الكارتوني Tome & Jerry واستمر انا في القراءة لأرى العزيز يوسي كلاين هاليفي يغير من المشهد المستمر او ينهي صفحة الفأر والقط، وهذا مناط بالكتّاب والفلاسفة والمفكرين والسياسيين من الطرف الاقوى تحسبا ليوم يصبح فيه قط اليوم فأر الغد وتعود المعاركة بنفس الوتيرة او باختلاف السيناريو الانتقامي وبالنتيجة تتهدم اركان الحضارة البشرية ويعود البناء من الصفر بدلا ان يبدأ البناء من حيث انتهى الاخرون.. لا سيما اني ارى وجهة الكاتب العامة متجهة نحو السلام وعدم التوسع في الاحتلال والاستيطان في الحقيقة والحلم دون الاعتماد على الربح الصوري من صداقة الحكام العرب أو غيرهم بصيغتهم الحالية فهو مثل طعم الشوكولاتة سرعان ما تذهب لذة طعمها من الفم وقد أحسّ الجميل هاليفي بمعنى الفم اذا فاح منه رائحة الغزل

جاءت الرسالة الرابعة بتكرار كثير للاحداث متغنيا بالصر اسطرا كثيرة وواضعا ايضا في نهاية الاسطر شفقته على الجار الفلسطيني بطريقة رغم جمالها الكتابي فانها تثير الروح العدائية من باب التساؤل الاخر للطرف الاخر.. فلربما تفسر الشفقة من باب التهديد بسحب العطف اذا نظرنا للامر من زاوية الحالة النفسية أو من باب التحاقد الموروث من جراء العيش في الشتات الذي سيعيد نفسه في ألم اكثر برد فعل لا تساوي الفعل حيث ان الانسان ليس مكون فيزيائي خالي من المشاعر السلبية والايجابية وانا اتحدث هنا عن رأيي الحيادي يتوجب عليّ طرح سؤال لشعب يهودي من شعب عربي مسلم لأن كليهما اولاد عمومة من نسل نوح عليه السلام ولان كليهما يؤمن بتوحيد الله وعبادته وقدره وثوابه على المشقة وكليهما مؤمن بعدالة الله وهو خالق الجميع وينصر المظلوم، ليكون سؤالي.. في مصلحة من يصب ظلم احدنا لآخرنا؟

مرة اخرى اكتب تحيتي باعجاب للسيد هاليفي العزيز ومترجمه المقتدر واستعير منه جملته التي يمكن ان تكون خاتمتي لمحاور لرسالته الرابعة:(ذلكَ لأنني أرى مُستقبلي كَجزءً لا يتجزأ من مُستقبَلك.)

محاورة الرسالة الخامسة

سِتة أيامٍ وخمسونَ سنة

التحية الطيبة مرة اخرى للسيد يوسي كلاين وطاقمه المحترم وفي كل رسالة اكتبه

أما بعد

(إِن لَم يَكُن وَصلٌ لَدَيكِ لَنا     يَشفى الصَبابَةَ فَليَكُن وَعدُ

قَد كانَ أَورَقَ وَصلَكُم زَمَناً       فَذَوَى الوِصال وَأَورَقَ الصَدُّ

لِلَّهِ أشواقي إِذا نَزَحَت           دارٌ بِنا ونوىً بِكُم تَعدو

إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني        أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ

وَزَعَمتِ أَنَّكِ تضمُرينَ لَنا        وُدّاً فَهَلّا يَنفَعُ الوُدُّ

وَإِذا المُحِبُّ شَكا الصُدودَ فلَم    يُعطَف عَلَيهِ فَقَتلُهُ عَمدُ)

ان الرسالة الخامسة اول ما يلفت فيها عنوانها من حيث كتابة الرقم على غير المعتاد وقد اعجبتني كثيرا وربما هذه الطريقة مستمدة من الروحية القيادية لدى الكاتب في نشر الاستئناس قبل بدء الجلسة لتصفير مشاعر وافكار وصخب وضجيج ما قبل البدء وكذلك زحامات الافكار او ما حدث قبل القراءة من زيادة في سكر القهوة..
فشكرا للصحفي الكاتب السيد هاليفي وطاقم الترجمة على هذه القهوة المعدّة بطريقة شرقية

لقد جاءت الرسالة الخامسة هي في اكمال صريح بشكل تشخيصي بازدياد لما ورد في الرسالة الرابعة وقليلا مما سبقها من رسالتين وانا اعتقد بأنك شرعت في كتابة الرسائل صادقا في نية انهاء الحرب بينك وبين جارك الفلسطيني وتتأسف للهوة في حسن التفهم من قبل الجار لقضيتك التي تبعد الفين سنة كما ذكرتَ، بكل حلاوتهم ومرارتهم.. وترى نفسك متفهما للألم الذي يحيط به وتغص من اجل حزنه في احتفالك كذلك يأتي من المفاهيم العقائدية لحق الله بنسخته المطبوع في نشأتك في بروكلاين في تلك الحقبة الزمنية ومفاهيم الايثار فيها.. وأحيانا عندما الشخص المتفتح ذهنيا مثل حضرتك  والذي يعطي من نفسه ويعتبر نفسه كريما يرى الشخص المقابل وهو الاضعف ينتفض لكرامته او لحالة رد فعل نفسي ينتفض هو الاخر في استرجاع الفعل وينتقم ويوغل في المطالب وفق حقوق منقولة قصصيا وأحبها.. وهنا على الطرف القوي مراجعة ما يمكن تشذيبه من الفكر دون عائد الخسارة على الطرفين.. فاذا ما وقف التشبث عند ان ابراهيم وسارة عليهما السلام بأنهما يهوديان بالتوحيد والتحديد هذا يعني ان المعركة لن تقف عند حدود 1967 بل تطلب الوصاية على الارض كلها حين تتمكن وستكون مرة اخرى ندّا لله تعالى وستصعب عليك البقرة هذه المرة ببوالغ بل على البشر اجمعين

وستكون انت الشاعر الذي سرق قصيدة البعل الموعود للاميرة دعد.. حينها لا يمكنك الهرب في الصحراء الفسيح بل ستقتل ولن يكن للعرب او المسلمين يد في دمك يا بن العم سام.. حيث اراك تطلب الرومان ثأرا واوربا بشقيها الشرقي والغربي تطلبها ثأرا كما ان الروس لن يفلتوا من هذا الثأر.. وحتى مبنى الامم المتحدة تطلبه ثأرا في قراره بتثبيت نسب العنصرية الى حركتك 

لذا اراني اناصرك واشد على يدك لنفض الحزن وغبار صحيح او ما هو غير صحيح من المقال عن التأريخ في الحقوق المشروعة او المغالى فيها.. فبينما لم تزل الدفة بيمينك والقوة بشمالك اعقد الصلح واطلق مبادرتك وادحر سياسي القفزة عند الطرف الاخر.. مستفيدا من العبر الخالدة التي جمعت الشتات اليهودي واذكر ان لو مالت الكفة ورجع الشتات الاخر قبل المبادرة الا تعتقد ستكون الخطب الحماسية بما يرعب في رمية البحر التي تحدثت عنها.. وفي احداث السنين والاقوام امثلة كثيرة لا تسعها مكتبات شاهقات.. محاورتي هذه اكثر ما هي مبنية على قصص عربية فانها مبنية على رسائلك بالتحديد وقصص يهودية جسدتها السينما بافلام طويلة ورائعة في الاخراج مثل فلم بن هور المنتج عام 1959 على ما اظن وغيره

ايها السيد العنيد في الحق الذي تعتقده

تقبل مني الكلام الذي يُبكي قبل الكلام الذي يفرح وانا اضمر لك من الود كثيرا

 

                            محاورة الرسالة السادسة

                              اقتسام العدالة

لقد هاجر الامام علي موسى الرضا من العراق خوفا من ملاحقتة من قبل الحكومة العباسية قبل اكثر من الف سنة واستقر في ايران في مدينة مشهد وله فيها ضريح يزار لحد الان ويعتبر حاليا احد المعالم الاسلامية الشيعية هناك ونظرا لهذا التقادم الزمني ومعيشته هناك حتى وفاته هل يحق لمن يدعي بأنه من ذريته اخذ هذه المدينة وجعلها مدينة بحق موروث الى قوم الامام علي بن موسى الرضا؟ مع ملاحظة ان اولئك الناس مثل هذا الامام لا يحتلون ولا يستوطنون وانما يشترون الملكية
واذا قارنا بين نسبة تكاثر اليهود من الفين سنة ولحد الان فالعدد الصافي لم يصل 15 مليون وهو بنفس عدد الفلسطينيين في الوجود الحالي، اما في حالة العدد لقوم الامام خلال الف سنة فيمكن ان وصل الى أكثر من اضعاف هذا الرقم في الوجود الحالي

 
ولنتصور مع بعض ان الهنود الحمر ارادوا بلدهم بعد ان يسيطروا على سلاح ما او قوة خارج تصورنا الحالي ومقاييسنا الاعتيادية او جاءتهم فرصة كونية وقاموا بطرد الاميركان الحاليين ومن ضمنهم يهود اميركا كلهم، ولو ان الايرلنديين انتصروا على مملكة اليزابث ولو ان الاتراك والاكراد جاءت احدهما نفس الفرصة فكيف سيتجه الفكر الفلسطيني في ظل القمع الاسرائيلي الحالي بغض النظر عن غايات الطرف اليهودي السامية او غيرها.. انها فكرة خارج المنطق الواقعي ولكن السيطرة على مفاتيح انطلاق الاسلحة ليس بالامر الخارجة عن المنطق او خلل في المفاتيح او الظرف البشري لفعل الشر تحت منطق ( عليَّ وعلى اعدائي) او اي منطق اخر لحل مشاكل النفس البشرية والتنفيس عن خيريتها او شرّانيتها.. فماذا سيفيد سلاح الدفاع او سلاح الاعتداء في حفظ الناس الذين يحبهم السيد يوسي وقد اعجبني كثيرا بصفاء روحه ونقائها الحائرين بين القومية والانسانية

لذا فان ما يسميه الكاتب تدمير للحلم اليهودي ممكن اعادة تسميته بالواقع اليهودي وما يسمّيه رسم اليهودي للشتات القادم يمكن تسميته جمع الشتات الماضي والحالي والى الابد.. وما وصف هاليفي بأنه (ألمٍ تاريخيّ شديدٍ للأمةِ اليهوديّة) يمكن ان يكون العلاج بالكي او كما يقال انبثاق ما هو حي من الميت فموت بعض الرغبات والامنيات ممكن ان تولد حياة مثل القصاص الذي فيه حياة طبعا لأولي الالباب

لم يجدني احد ان اتكلم في مناقشة بحديث من هذا النوع التفاؤلي لو لم اجد ان الكاتب نفسه يتحدث عن شريحة في الوسط الاسرائيلي له مثل هذه الميولات المنفتحة فكريا على الجار الفلسطيني لان اي عاقل لا ينفخ في قربة مثقوبة

وكذلك فان ما يوحي بالامل هو الرؤية المتطلعة والفهم النفسي العميق لحق يهوده وحق الطرف الاخر في الارض نفسها حيث لم يشعر بالرضا النفسي لو اخذ كل الارض بالحدود التي يرضاها لانه يشعر ان هناك حق نفسي للطرف الفلسطيني في الارض كلها بسبب المعاشية والتداخل في كل سنتمتر عند الفكر التملكي لدى الطرفين.. اي ان هذه الارض مشاعة بواقع حالها التأريخي اي متعددة الملكية ولكل شريك حق في كل جزء صغير من الارض وهنا لا بد من القسمة الارضائية كي تكون الملكية واضحة المعالم قبل ان يأتي سلالة الرومان ويتحدثون عن شراكتهم معكما لهذا الارض أو السلالة الكردية لصلاح الدين الايوبي ولا سيما ان لهما نفس النظرة التوسعية

اذا كانت التشددية اليهودية لدى القادة الصهاينة القدماء مبررة وتتمتع بجانب من الحق في فكرهم فالامر لا يراه الكاتب مبررا بشكل كامل في هذه الفترة الراهنة من هذا العصر الزمني المقبل على التغيير الصحي وربما البايلوجي او المناخي في ظل الامراض الهاربة او المهربة من المختبرات القائمة على علمائها في ايجاد الداء والدواء في الحرب الجرثومية المقادة او الفالتة وهذا يعني الفتك بشعب اسرائيل دون تدخل الكراهية او المحبة من الجانب الفلسطيني او العربي او المسلم او مسألة الثأر.. حيث ان الخسائر البشرية لو بلغت بنفس النسبة للجميع ستكون فتاكة بشعب اسرائيل اكثر في افتراض ان سيموت عامل وفلاح وعاطل عن العمل وسائق تكسي وبقّال وتاجر وسياسي من الطرف الفلسطيني بسبب تفشي وباء كورونا الحالي مثلا ويموت من اسرائيل فقط عالم سلاح نووي ماذا ستكون النتيجة النسبية؟ ماذا ستكون نتيجة حرب الصواريخ الاسرائيلية مقابل قنابل المولوتوف من حيث العدد والتجهيز؟

من هنا انا اشعر بالسعادة الانسانية لرؤية الكاتب العظيم يوسي كلاين في طروحاته الجريئة والرائدة في كتابه العظيم وكذلك لما جاء من تحليل نفسي للعقدة التي ستستمر طويلا كما في قول الكاتب (ولنكونَ واقعيينَ أكثرَ، لَن يتخلّى أيّ من الجانبين الفلسطينيّ أو الإسرائيليّ عن انتمائهِ العاطفيّ لكاملِ الأرض بعدَ الوصولِ إلى حلّ الدولتين)

وهذه العقدة ولا يزيلها الا التعايش الشعبي والحكومة المشتركة كدولة فيدرالية تحل نزاع القوم لا على غرار الفيدرالية المضحكة في العراق

والكاتب يرى الامكانات المرنة وغير المحدودة في الحل تأتي من التفكير الفلسطيني ومن لسان رئيسها محمود عباس الذي يرضى بالجمع والتنازل حين جاء قوله في المقابلة المعدة من قبل صحفي اسرائيلي والتي حدد فيها جغرافية يهودية وجغرافية فلسطينية والتي جاءت الزبدة الوفيرة حين تابع الصحفي اسئلة لقائه: (وماذا بالنسبةِ لبلدةِ صفد التي تقع في شمال إسرائيل التي فرّت منها عائلتُك يا سيّد عباس سنة 1948 ؟ ” ، أجابَ عباس : ” يحقّ ليَ رؤيةُ قريةِ صفد ، لكن ليسَ من حقّي أن أسكُنَ فيها ..”.) وقد تنازل عن كل عاطفة في مسقط رأسه من اجل الحفاظ على الصالح العام لشعب هذه الرض بتسميتيه.. اني ارى ان لحم الاحتفال قد تم شواءه جيدا وما احتراق لحم الشواء الا بترك النار مشتعلة حيث ان الفرصة نادرا ما تأتي وحين تأتي تمر بالشباك ولا تطرق الباب ابدا ولو لصاحب سطوة عظيم

 

محاورة الرسالةُ السابعة

اسحقُ وإسماعيل

جلست متأملا قبل الدخول في الفصل السابع كل ما امكنني من النظر الى وجه الكاتب العزيز يوسي كلاين هاليفي.. تاملته ورأيت في صورته كثيرا من الناس الذين التقيتهم في ديار الغربة ولأكثر من اربعين سنة وعام.. ورأيت في صورته كثيرا من المؤلفين الاوربيين بلحيته البيضاء الوقورة التي تتحدث عن رجل مشغول بنتاجاته المثمرة.. وعينيه الجميلتين اللتين تذكرني بكثير من الهوليووديين الذين لا تحضرني اسماؤهم.. تعطي النظرة الاولى لمحياه هيئة رجل دين مؤمن، ورع، لا يكذب ولا يفتري، محب للانسان.. تراه حين يتحدث يفوح ايمانا بكلامه واعتقاداته، غير مسيّر
يوسي كلاين هاليفي يدخل القلب

في هذا الفصل نكون قد قطعنا اكثر من نصف محطات الرحلة الصعبة بكل معادلاتها التي يمكن مناقشتها والتي لا يمكن مناقشتها نظرا للعلم او الجهل في المفاهيم الدينية وطقوسها المتوارثة بأشكالها التي تغيرت قليلا او كثيرا نظرا لظروف يستحدثها الزمن وأحياؤه من البشر بفعل المؤثرات المادية والمعنوية التي كانت في زمن سار على سكة غير واضحة المرسم بكل مرورها الافعواني والهندسي وكلاهما بحسبان ابتداءاً من آدم وحواء عليهما السلام من يوم جنتهم الى استمرار يوم ارضهم وقد ادينا تحية الاحترام والتبجيل على سيدنا نوح عليه السلام حتى نصل الى ابراهيم واسماعيل عليهما السلام وهنا حيث وقف الكاتب الجدير بالاحترام والتقدير الذي كثيرا ما عرج في احاديثة عند هذا النبي الخليل .. وقف عند مدفنهما في مدينة الخليل ليثبت احقيته في موروث جده وان لم يتطرق الى محاولة حرقه من ملك ظالم وكنت اظن انه سيتطرق بكثير من الصفحات كون ان المحرقة عنده كيهودي كالسبت عنده تصمت الدنيا من حراكها اذا ما مر السبت.. لذلك كنت اظن ان تهلع الدنيا اذا ما مر ذكر الحرق.. خاب ظني وربما لا يخيب ظني في المحطات القليلة المتبقية على نهاية الرحلة

وخير ختام لقراءة هذا الفصل هو مقطع منه:كذلكَ فإنهُ لمنَ الضروي أيضا أن نستذكرَ المُروءةَ الذي تحلى بها ابونا ابراهيمُ عليه السلام، ذلكَ لأن استحضارَنا لكرمِ أبينا ابراهيمَ ومروءتِهِ قَد يكونُ سببا في ايجادِنا لسبيلٍ نسلكهُ من أجلِ أن نصلَ إلى واقعٍ نتقبلُ فيهِ وجودَ بعضِنا البعض على هذه الأرضِ المُقدسة

محاورة الرسالة الثامنة   

التناقضُ الإسرائيلي   

مرة اخرى اسجل اعجابي بالسيد كلاين كأنسان عقائدي ومحلل بالطريقة الصعبة التي يتقفّز فيها بأداء الادوار الصعبة حتى على ممثل سينمائي من طراز هوليوودي، فيصعد السلم للارتقاء بشخصه اليهودي في افضل قمة عند الله في رؤية الشعب المختار، ويدافع عن نفسه وعائلته وقومه كأسرائيلي مزدوح الجنسية، ومن أجل ان يقدم أفضل ما في حوزة نفسه من الكم الهائل في التعلم من مسببات التطور في القبول والرفض من النشأة الاميركية ذات الاقوام المتعددة بكل مستوياتها الخيّرة والشريرة لذا مر في باله ان الامر لن يكون صعبا جدا في مجتمع ذي قوميتين فقط.. فراح في كتابه بشكل اكاديمي يحاور الرسائل بلغة حاخام متشدد اصل نشأته غربية حيث ان التزمت في داخل الروحية الحاخامية موروث كون كل رجال الدين متزمتين وانه حاخام ضاع وطن قومي ولقى نفسه فيه فزاد التزمت ثم ان للسلطة لمعان كلمعان الذهب، والتضحية بالروح ولا بالامتيازات ذلك من الفهم النفسي للحياة العامة لذا لم يكن سهلا ان يتقمصها السيد كلاين.. وركب موجتها من اجل الوصول الى حل يمد في عمر دولته اليهودية بأمان وناقش الامر واضعا لمساته الحلولية.. ثم تراه بنفس الاصرار تقمص شخصية الضابط المحارب والمدافع فيمسك البندقية القاتلة بيد والقلم الشاعري بيد اخرى من اجل نفس الهدف ثم يركّب على نفسه الشخص العربي لأي برلماني فلسطيني الاصل

بعدها يعود السيد كلاين حاسر الرأس من طاقيته العبرية (الكيباه) ليتقمص شخص الفلسطيني ويمر برداء ابيض على تلته ويؤدي الصلاة ويناقش بكل صرامة المطالب الفلسطينية في اماله وعقليتيهما وبروح ممسدة بيهوديته، فيتألم مرتين لانه لايستطيع انصافُة ان يرضي الفلسطيني ولان الطرف اليهودي المتشدد يثبت نظريته في عدم الفائدة من المغازلة مع الطرف الاضعف.. ويقفز كلاين بأفكاره بان الطرف الاضعف هو مصدر استنزاف قوة وقوى تابعة للطرف الاقوى

وتأتي الحيرة على المحارب المعتدل كلاين في كيفية رسم خارطة طريق غير التي يرسمها نتنياهو وعباس بصفتيهما المعنوية ومن سبقوهما للكرسي الفخم وطاولاته بكل اشكالها واقلامهما ذوات التوقيع الموجع.. او مستوحاة من بينهما في انواع كثيرة من حيرة ومن بينها الوقوف في نفق طويل رطب ومظلم يشبه البلعوم ان يبتلع طعما او يلفظه خارجا .. او ان يأخذ الاوكسجين الى الرئة ويرمي الزفير لتتم العملية بنجاح تلك حيرة السيد هالفي الانسان بين المحكمة الشرعية والمدنية في التعامل مع الفلسطينيين.. ونفس الكم من الارهاق في التكهن بصون الهوية والولاء لها او ستكون هوية عبور تضمر بين حروفها عدم الولاء لوطن اغتصب ارضه واحتل مزارع وكسر زيتونه تحت ايمان او ذريعة العودة الى الديار وكأن الفلسطينيين كانوا حراسا على ارض غادرها اليهود بالعنوة او لعدم انتاجها تلك حيرة اخرى للسيد هاليفي بين الهوية الاسرائيلية والفلسطينية في التجانس والانصهار او عند المعابر الفاصلة

الجروح كثيرة وتكاومت على شخص الكاتب والثغرات اكثر عند الطرفين على الطرفين في مد وجزر بين المحكمة الشرعية والمدنية في التعامل مع اليهودية والعلمانية في كيان الدولة الواحدة

وبالتالي هل اسرائيل دولة قومية؟ 

وهل اسرائيل دولة دينية؟

او كسائر الدول جامعة الاطياف؟

ويعود في التيه ودوران الفكر حول نفسه وحول محيطه في شخص الكاتب لتعبث الافكار بتراتيبها ولتصطف كجنود في ساحة التدريب لتخرج في حيرة اخرى حول الاغلبية من حيث المفهوم والواقع اشبه بسؤال هل البيضة جاءت من الدجاجة او الدجاجة جاءت من البيضة؟ كما جاء في نهاية الرسالة الثامنة: فإن الأغلبيّة اليهوديّة في دولةِ إسرائيل تشكّل ظاهرةً غريبة ومُلفتة للنظرٍ إلى حدٍ ما فنحنُ نشكّلُ أغلبيّة سكانيّة في دولتِنا

وهنا لا بد من جواب

  • كيف اصبحت النسب في اغلبيتها والاقلية؟
  • هل بادوية العقار الجنسي عند طرف وعقارات القم عند الطرف الثاني؟
  • هل بالحرب أو التشريد؟
  • هل بالسماح لشتات ان يرجع الى الارض مقابل عدم السماح للاجئي الطرف الثاني بالعودة؟
  • كيف يصفّر الفسلطيني عقله وعاطفته ليبدأ بقبول الحلول وكأنها جميل من الصدقات الاسرائيلية على قوم الفلسطينيين؟

وبعبارةٍ أخرى تصعب كل الحلول على اي متزمت لا يرى بعين الواقع الحالي والمستقبلي بغض النظر عن المواضي، ان كلّا من اليهودُ والعربُ يشعرُ في إسرائيل بأنّهُم أقليّة وأغلبيّة في الوقتِ نفسهِ

ومن خضم كل هذه الاعتراكات النفسية والمعنوية بين النشأة والتكوين يأتي تصريح الكاتب

إنني كمواطنٍ إسرائيليّ مُستعد تماما للعملِ من أجلِ تحقيق هذه الغاية والوصولَ إليها رغم جميع ما قد يواجهُنا من مصاعِبَ وعقبات

 وهنا ارى ان الكاتب في عينيه الناظرتين من تلته الى تلة جاره الفلسطيني بكل بياضات الملابس وبياضات القلوب ليزيل التناقضين الاسرائيلي والفلسطيني.. ان يعزف نشيد وطني يرضي صاحبي حق التصرف بالارض لأن الارض لله الخالق الجبار رب العالمين اجمعين

محاورة الرسالة التاسعة

الناجونَ والضحايا

قبل البدء أقرأ سورة الفاتحة واهدي ثوابها الى ارواح المغدورين والمغدورات في كل بقاع الكرة الارضية على مَرّ ازمنتها

يا لها من صدفة ان اصل الى هذه الرسالة في القراءة في ليلة ذكرى الحدث الاليم الذي تغص به قلوب اليهود الما ولسنة اخرى وصلت الى 2020 الميلادية .. هل انه قدر رتبته ملائكة صديقة او تحكمت في تقديم القراءة وتأخيرها من بدئها شياطين معادية لتزيد الحزن حزنا ولتهيج مواجع حيث ما نامت عند الانسان الطيب حين يرى الاخرين في ألم يواسيهم بمقدار الألم الذي يهيج في فؤاد عن هوى جاء شرقيا او اتجه في شرقه.. كذلك بيت القصيد عند الشعراء يكون مرة هواهم جنوبيا ومرةَ يكون شمالي ومهما كانت مواصفات الانسان وهو على قيد الحياة يكون شهيدا عند الله ان شاء الله لو مات مغدورا وجهنم وبئس المصير للغادرين ان شاء الله

الكاتب وكعادته تحدث عن الالم الموروث الذي مسه شخصيا وهو ألم كل اليهود.. الم المحرقة التي تناولها الاعلام العام والخاص واعلام كثير من القيادات العربية وغير العربية بين الفترة والاخرى بشكل خجول او صريح من حيث حقيقة وقوعها ونكران وقوعها، هذه الواقعة التي قام بتنفيذها كما يخبرنا الكاتب بشكل خاص ضباط الجيش النازي والحيل والمكر التي سلكتها العقلية المجرمة والتي اوصل اليهود بها الى الهوليكوست والتي تشبه في كثير من روايتها واقعة سبايكر التي حدثت في العراق، حكاها المؤلف في اوجه عدة من حيث الراوي اليهودي ومن حيث تقمصه لفكر جاره الفلسطيني خاصة والفكر المسلم والعربي عامة تجاه اليهود .. حكاها من عدة اوجه دون ان يجرّح بفكر احد من الاطراف.. حكاها كواقعة تأريخية ثابتة بالنسبة له ولقومه وحكاها بشكل مطعون في صدقها كرواية بالنسبة للآخرين

وقد اخبرنا عن طقوس الذكرى الغير مفرحة معززا معلومات نعرفها ويفيدنا بمعلومات لا نعرفها وما بينهما يبقى ملك المتلقي في التثبيت او التعديل .. حكاها وهو في مسير رسائله الى جاره الفلسطيني لتعزيز اواصر البقاء متشاركين لا متنافسين على ارض يدعي كليهما بأحقيته الكاملة في ملكيته.. وترى الكاتب يهوديا صرفا يضغط على بعضه من اجل ايصال تفهمه بمكنوزات جاره الفكرية ويأمل ان يبادله بالمثل هذا الجار العدو الشريك القاتل والمقتول والعزيز

يطرح الكاتب اغلب ما يمر على البال الاخر ويحاوره بعقلية بسيطة اللغة بما تحتاجة لغة التصالح ويكرر مطلبه ان لا ينكره الجار بشكل مطلق وكامل كمن يغلق بابا عربيا.. معترفا السيد كلاين كمؤلف بفم عالي الصوت بان اخطاء قيادية اسرائيلية اخطأت بجسامة في حق اليهود قبل ان تخطأ بحق الفلسطينيين

وتستمر دعوة الكاتب لجاره الفلسطيني بالبدء في حديث يتفهم فيه كلا الطرفين مطالبهما بشكل قابل للتطبيق من اجل ان يستريح الجانبان دون خوف من ان يحرق احدهما الاخر او يغرق احدهما الاخر .. ان يستريح الجانبان بفعل الجانبين دون حروف تحمل طبول الحرب

ومن جانبي كمحاور لهذه القراءة اعتقد ان ذلك ممكنا.. ولو مال الطرف الاقوى حتى لو كان الميل على اصبعه الذي يوجعه لصدقت حمامات سلام الطاولات

محاورة الرسالةُ العاشِرة

 خيمةٌ في طرفِ الصحراء

هنا في العاشرة من هذا المكان وبالتحديد عند ( ان شاء الله باللغتين العربية والعبرية التي كانت بعزرات هاشيم.) توقفت سفينة من الرحلة بكامل اهوالها في الشك والحدس المخيف وضمور النية التي لا يعرفها من البشر الا صاحبها.. اعلنت قبطنة السفينة بأن لم يتبق من الرحلة الا التوديع على امل اللقاء في عيد او مناسبة مشاعر.. حيث انطلقت في الرسالة الاولى بشي من الاسترخاء والمجهول كالسفينة التي ركبها النبي موسى عليه السلام

ابحرت سفينة الرسائل بقيادة القبطان يوسي كلاين هالفي اليهودي الاميريكي الاسرائيلي بن الاصل الاوربي من جده المحب للسلام والمعجب بأيات القرآن المجيد في بلدان كثيرة ومعالم تأريخية كثيرة في سنين كثير منها لم يعشها السيد كلاين نفسه وعاد بنا الى العاشرة حيث المرسى المجاور للاولى بين تلتين

كانت رحلة نموذجية في ضخ المعلومات والتهدأة الاجتماعية شملت أكثر من تسعين بالمئة الحياة الاسرائيلية والفلسطينية بتفاوت في الاصرار في ما يعود له كصاحب حق وقاض واحيانا كقارئ قرار لحكم صادر من زمن

اعجبتني الرحلة وهو يذكر بايمان مطلق (هشاشةِ الواقع وسرعةِ زوال هذه الحياة)

رأيت الكاتب يسجل اعجابة بالايات القرآنية ويضمنها في احاديثه ولكنه لم يذكر ان كان يؤمن بانها من الله او يعتبرها مقالات مأثورة مثل الشيوعيين الذين يحاورون الايات القرانية ويتناصونها.. وقد ابقى ذلك خارج الـ 90%

وضمن نص آية الكرسي:اللَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ 

ويقول الكاتب عنها: بالنسبةِ لي، تؤكدُ جميعُ هذه النصوصُ والرموزُ على رسالةٍ واحدةٍ مفادُها اتّحادُ هذا الكونِ مع نفسهِ وخاقهِ الواحدِ الأحَد

والكاتب يرى ان الله يستأمن الارض للبشر؟ هل يقصد الكاتب الارض التي شهدَت واحداً من أعقدِ الصراعاتِ وأشدّها استعصاءاً خلالَ فترةٍ زمنيّة تعدّ من أشد فتراتِ التاريخ خطورةً عند البشر او الكرة الارضية؟ كما ولم يوضح فيما اذا كان هؤلاء هم قياديو البشر او لا؟ وهل يحق لهذا البشر التصرف وفق ما يرونه مناسبا حتى يسلم الله الامانة الى غيرهم من البشر مثلا.. ؟؟؟ اسئلة تركها الكاتب في حقل الـ10%.

شكرٌ وعِرفان

لقد تقدم الكاتب بالشكر والعرفان لكل من وقفوا بجانبه وبجانب كتابه ليظهر بهذه الابهة الادبية والصحافية

انا ايضا اسجل شكري له على فتح هذا الملف المعلوماتي والذي كنت اتمنى ان يكتب يهودي في هذا الطريق بهذه الطريقة 

كما اشكر كل اصدقاء وزملاء العزيز يوسي كلاين هاليفي

شكرا بروكلاين

مع تحياتي- علي من العراق 

 


لقراءة ردود يوسي كلاين هاليفي عل محاورة السيّد من العراق تفضّلوا بزيارة هذا الرابط

 


رسالةُ السيّد علي إلى يوسي بعد رده على محاورته

 

تحياتي اكتبها تصفيقا للسيد يوسي على هذه المطالعة التي تريح الخاطر حيث اراه مرة يزرع  وردا لعلاقة جديدة  في انطلاقة ربما ستكون افضل لجميع الاطراف الشعبية بغض للنظر عن التطابيع الحكومية..  ومرة اراه مصححا لمفهوميات جاءتنا عبر اعلام مسيطر بانفراديته علينا كعرب في منع  لم الشمل الانساني بيننا بغض النظر عن افعال الحكومة  الاسرائيلية في كل مراحلها وفتراتها وبغض النظر ما يتم تفسيره بين الدفاع والهجوم في جو مشحون بالعسكرة

ان السيد يوسي كاتب يلتزم الحيادية بكل ما اوتي من ثقافة عامة ومحبه شاملة وخاصة،  واشعر جدا بخلجاته كوني قارئا املك خلفية ثقافية مشحونة بعض الشي وبنفسية مليئة بالايجابية

هذا هو انطباعي عن الكاتب بعد قراءتي للرسائل حين كانت عامة وهذا انطباعي عندما كتب الي بشكل خاص

كل الاحترام والتقدير  لصراحة شخصه وهو يوضح لي دون مباغتة او تبطين

كل الاحترام والتقدير له وهو يوضح التزوير الاعلامي في ترجمة النشيد الوطني  ويوضح  عكس ما كتبوه لنا في تحشيد المخيلة حسب اهواء العقلية العسكرية والسياسية ذات المآرب البعيدة عنا وعنكم.. واكيد هذا ما يحدث عندكم ايضا

أسعدتني تعقيبات السيد يوسي التي تنم عن قراءة متمحصة  ومتروية جدا وسعة صدرعالية كما افترضتها فيه حين بدأت في قراءة الرسائل وتفكيري في الكتابة اليه كصاحب كتاب

لذا افترضته في خيالي اننا نجلس قبالة احدنا الاخر في محاورة ودية انسانية تتصاعد فيها الوتيرة وتنخفض من اجل الوصول في الحديث ان يكون في مستوى الصداقة الجميلة.. .. وقد وجدته فعلا كما افترضت

انه كاتب يستحق النخبة من القراء..اعتز بصداقتك ايها الهاليفي كما اني اشيد بك على اختيار الطاقم بكل هذه العناية الفائقة في اختفاء شخوصهم خلف القول المباشر وكأنهم ماكنة ترجمة وهذا ما استطيع وصفه بقمة المهنية للمترجم

لا انس ابدا ان اسجل تحيتي وشكري لليدي ميخال

تقبلوا جميعكم اطيب امنياتي

اكرر شكري واحترامي