عزيزي يوسي ،

صراحةً لم يسبق لي ان قرأت مؤلفاً يتطرقُ للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بهذه الطريقة ،

بهذه الطريقة ، فبالرغم من أن عدد صفحات الكتاب لا يتجاوز 100 صفحة إلا أن قراءتهُ تطلبت مني

عدة أيام، إذ كنتُ أحاول جاهداً التفكير والتعمق في كل سطر وكل فقرة،

ذلك لأن قراءة الكتابِ تأخذك إلى جذور التاريخ لفهم الديانة اليهودية والتعرف عليها

من خلال فهمِ تسلسل الاحداث التاريخية التي قادتنا إلى هذه اللحظة،

مما تطلب مني الوقوف مطولا والاستعانة بمحرك البحث

غوغل لفهم العديد من الاشياء، والطريقة التي اتبعها

اتبعها يوسي تهدف لفهم الصراع من منظور براغماتي

بحتٍ

يهدف للتواصل مع الطرف الآخر و فهمه

والتعايش معه

هنالك رواية تاريخيّة لكلا الطرفين، وقد تتقاطع فيه الروايات و تختلف ايضا،

فكلّ ينظرُ للأحداث والظروف من منظورٍ معين، فكلّ ينظرُ للأحداث

والظروف من منظورٍ معين،

كما أنه يجبُ علينا فهم طبيعة الاختلاف بين الجانبين : انه اختلافٌ ثقافي و اجتماعي وديني

كما أنه من المهم

فهم التناقض الموجود على الجانبين:

فذكرى قيام دولة اسرائيل هي يوم احتفال وفرح وسرور على الجانب الإسرائيلي

وهي في الوقت نفسه ذكرى نكبة الفلسطينيين وفقدانهم لوطنهم

كل الأحداث التي تجري في خضم هذا الصراع مترابطة بشكل متزامن و متناقض،

وهذا ما يجعلُ هذا الصراع معقداً غير منطقي في العديد من القضايا الخلافية .

قراءتي للكتاب جعلتني أشعرُ بالشيء المشترك وهو أمر غاية في الأهمية

:إنه الشعور بالتعاطف مع الآخر،

تعاطف يتجاوز الهوية بهدف تحقيق رغبتنا في إنهاء هذا الصراع و العيش بسلام

من ناحية أخرى، يجب ان نقرّ بان قراءة كتابك ستكون أمراً صعباً على من لا يفهم طبيعة الصراع.

الجانب الفلسطيني لن يتفهم طرحَك بسهولة ، وكذلكَ الجانب الإسرائيلي ،

فكلا الجانبين مختلفان لكن حياتهما مرتبطتان ببعضهما البعض إلى حدٍ كبير، وهذا الارتباط يمكن ان يكون نقطة البداية لحل الصراع

كذلك يجب علينا أن ان ندركَ بان كلا الجانبين يريدان ايجاد حلٍ ينهي هذا الصراع،

وكلاهما يسعى للعيش بأمن وأمان في ظل حياة كريمة

تُحترم فيها حقوقهم

إن تجربتي خلال أكثر من 10 سنوات في العمل ضمن المنظمات الدولية غير حكومية التي تنشط في

مجال التعايش و التسامح و حوار الاديان والسلام

جعلتني افهم طبيعة الصراع بشكلٍ معمّق، لكن زيارتي للشرق الاوسط

في عامي 2014 و 2018

جعلتني افهم و أشعرُ بمدى تعقيدات الواقع

، حيثُ تعرّضتُ للعديد من المضايقات من الجانب الفلسطيني ، كما عشتُ معنى معادات السامية بعد

أن تعرضتُ لمضايقاتٍ من مجموعةٍ من الشباب الفلسطينيين ّ حينَ ظنّوا بأني يهودي

يهودي بينما كنت أتجوّل في شوارع القدس منتصفَ

منتصفَ الليل برفقةٍ صديقةٍ يهودية

أورثوذوكسيّة

أخيراً وليسَ آخراً،

يجب علينا جميعاً أن ندركَ بان الأمن الإسرائيلي مرتبط ارتباطاً شديداً بالوضع العام للفلسطينيين و مدى استقرار حياتهم،

إذ لن يكون هناك امن وسلام لإسرائيل

ما دامت القضية الفلسطينية عالقةً دونٍ حلٍ يضمنُ قيام دولة فلسطينية

مستقلة بجانبِ دولةِ اسرائيل ، بالتالي يجب عدم حرمان الفلسطينيين من حقّهم بالحصول على حريتهم وكرامتهم وإقامة دولتهم المستقلّة.

 

مع أطيب التحيات

عبدالإله من المغرب